ابن رشد

29

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

مثل الجوارح من الطير العقبان وغيرها . فليس ينبغي أن يقصد لطلب هذه ، لكن لطلب التي هي بالحقيقة أسطقسات . ( 4 ) قال : ولست أعرف سبيلا إلى ذلك ، إلا السبيل التي يسلكها أبقراط . ( 5 ) قلت : إلا سبيل أرسطو ، فإنها أخص بهذا الفحص . ( 6 ) قال : ومبدأ الفحص هو أن تنظر هل الشئ الذي منه قوام الأشياء المركبة ، هو جسم واحد في جوهره بسيط غير مركب ، أو هو أجسام كثيرة مختلفة في جواهرها . ثم تنظر إن كانت الأسطقسات أجساما ذوات صور مختلفة كم هي ، وأي الأشياء هي ، وكيف أحوالها في أنفسها وأحوالها بعضها عند بعض . ( 7 ) قلت : نقصد من هذا التقسيم أن يكون ذا صورة واحدة ، مركبا من صورة وهيولى ؛ إلا أنه سيفحص عنه فيما بعد ، مثل قول من قال : إن الأسطقس هو واحد من الأسطقسات الأربعة . ( 8 ) قال : وقد بين أبقراط أنه ليس قوام الإنسان وسائر الأجسام المركبة من أسطقس واحد بسيط ، يعنى غير مركب من مادة وصورة ، إن وجد شئ بهذه الصفة . وذلك أنه قال : لو كان الإنسان مركبا من أسطقسات هي واحدة بالصورة والجوهر بسيطة ، لما كان الإنسان يألم أصلا ، ولا يحس ، ولا يوجد شئ يؤلمه . وهذا البرهان إنما قصد به أبقراط إبطال قول من يزعم أن الأسطقس هو شئ واحد في طبيعته وجوهره ، لا قول من قال إن الأسطقس واحد بالعدد . لأن القول بأن الموجود كله واحد في العدد ، هو قول في غاية الشناعة والاستحالة ، إذ كان مخالفا للحس . وأما القول بأن الأشياء الموجودة مركبة من أجسام واحدة